ميرزا حسين النوري الطبرسي

546

النجم الثاقب

بطانة . فقالت : ألا تفعل ، انّ الله لا يستحيي من الحق ، هذا الذي يستحق ، فاحمل يا فلان ، فلئن ألقى الله عز وجل وما له قبلي حقّ قلّ أم كثر ، أحبّ إليّ من أن ألقاه وفي رقبتي لجعفر بن محمّد حق . وسار ذلك الرجل بالأموال وكانت معه دواة فيها الرسائل التي أرسلوها وقد ختم عليها وفيها المسائل وقالوا : تحمل هذا الجزء معك ، وتمضي إلى الإمام فتدفع الجزء إليه ، وتبيته عنده ليلة ، وعد عليه وخذه منه ، فإن وجدت الخاتم بحاله لم يكسر ولم يتشعّب فاكسر منها ختمة وانظر الجواب ، فإن أجاب ولم يكسر الخواتيم فهو الإمام ، فادفعه إليه ، والّا فردّ أموالنا علينا . فلمّا جاء الكوفة وصل خبر وفاة الإمام عليه السلام ، فذهب إلى المدينة وسأل عن وصيّه عليه السلام فدلّوه على عبد الله الأفطح ، فقصده ، وامتحنه ، ولم ير عليه آثار الإمامة ، فجاء إلى ضريح النبي صلى الله عليه وآله وسلّم وبكى وشكى لحيرته : إلى من أمضي إلى اليهود ، إلى النصارى ، إلى المجوس ، أم إلى فقهاء النواصب ؟ فحرّكه ( 1 ) الإمام الكاظم عليه السلام وقال له : لا إلى اليهود ، ولا إلى النصارى . . ولا إلى أعدائنا فأنا حجّة الله ووليّه ، قد أجبتك عمّا في الجزو وبجميع ما تحتاج إليه منذ أمس . فجاء بدرهم شطيطة الذي في كيس أربعمائة درهم اللؤلؤي ، وشقتها التي في رزمة الأخوين البلخيين ، إلى الإمام عليه السلام وطلب الصرّة التي فيها قطعة القماش وفتحها وأخرج منها شقة قطن مقصورة طولها خمسة عشر ذراعاً ( 2 ) وقال : " أقرأ عليها السلام كثيراً ، وقل لها : قد جعلت شقتك في أكفاني ، وبعثت لك بهذه من

--> 1 - في النص انّ الذي حرّكه هو عبد أسود أرسله إليه الإمام الكاظم عليه السلام . 2 - في المصدر ( طولها خمسة وعشرون ذراعاً ) .